بدون ذكرياتنا. نحن لا شيء!

إنه لشعور بائس أن يشعر الإنسان بذبول نضارة روحه

لطالما تساءلت عن السبب الحقيقي الذي يُشعر الإنسان بالرهبة وربما بالرعب من الخرف. وخلصت إلى أن خوف الإنسان من الخرف يرجع في المقام الأول إلى الشعور بالتلاشي. 

إننا نخشى من فقدان ذكرياتنا. ذكرياتنا التي هي دليلنا الوحيد على وجودنا. حياتنا. مشاعرنا. صداقاتنا. جنوننا. رغباتنا. إننا في حقيقة الأمر نتاج مجموعة من التفاعلات التي نقوم بها في رحلة حياتنا، نوثّقها بذكرياتنا أو ذكريات المُحيطين بنا. ومع مرور الوقت ومع اختفاء الناس الذي صاحبونا في رحلتنا في هذه الدنيا. وفي لحظة ما من العُمر، تبدأ تلك الذكريات في التلاشي التدريجي. تتناقص القدرة على التمييز بين ما حدث وما نتخيّل أنه قد حدث. ربما لا ننتبه إلى التآكل التدريجي الذي يُفصح عن وجوده بعد أن لا تكون هناك فرصة لاسترداد ما سُلب من عقولنا. لكن من حولنا هم من سيتنبهون. سنلاحظ اندهاشهم في البداية. ثم مع التكرار نقرأ روعهم. فنشعر أن هناك أمر ما ليس صحيحًا. ربما نتساءل: لماذا يحاولون الكذب علينا وتلفيق ذكريات لم تحدث في الواقع. لكن اليقين الذي عاش داخلنا طوال سنوات عمرنا يذوب مانعًا إيانا من التمسّك به. إنه يتلاشى ولا يبقى منه سوى ظنون. تُرى أعشنا سنوات في هذه الدنيا أم أنها كانت أضغاث أحلام؟!

لكننا سنقاوم. ولن نصدّق سوى أنفسنا. لأن أنفسنا هي ذكرياتنا، وذكرياتنا هي بصماتنا في هذا الوجود. بدون ذكرياتنا. نحن لا شيء! مجرد أشباح جوفاء. 

ربما يتقبّل الإنسان -بامتعاض- فكرة أن جسده يشيخ، إلا أنه يرفض بكل إصرار الاعتراف أن روحه تشيخ أيضًا. الروح لا تشيخ إلا عندما تفقد قدرتها على التحكّم في النفس. إنها مظاهر شيخوخة الروح.

هكذا نرفض كل محاولات من حولنا كي نعترف بما نرفض الاعتراف به منذ البداية! وننكر كل الأدلّة التي تُثبت أننا قد بدأنا رحلة لا سبيل للعودة منها.

وكيف لا نفعل ذلك؟ كيف نصدقهم ونُكذّب أنفسنا!

وكإجراء احترازي لحماية الشيء الوحيد الذي يتحصّن به الإنسان ضد أية مصيبة؛ عقله. يُسارع في الحفاظ بقبضة حديدية على ذكريات الماضي. الذكريات التي شكّلت الإنسان وأثّرت فيه وجعلته الشخص الذي بات عليه. يُدرك العقل أنه لم يعد في استطاعته الإلمام بكل الأحداث التي دارت وما زالت تدور من حوله، فيتخلّص من كل ما ليس له أهمية بالنسبة له. فلا شيء في شيخوخته يهمه حقًا. إنه يحتفظ بكل ما يُذكّره بعنفوان شبابه. بسعادته، بألمه، بغضبه، بإنجازاته. يتعلّق بكل القديم الذي يثبت أنه كان موجودًا على هذه البسيطة.

وعندما يشعر بمدّ الخرف يُغرق شواطئ ذاكرته. ينتظر الموجة الأخيرة التي ستسحبه إلى بحر النسيان، ليلحق بكل من سبقوه. ويترك مثلهم أثرًا باهتًا على رمال الحياة، سُرعان ما يتبدّد بأسرع مما يتصوّر.

نتجاهل دومًا حقيقة أن حياتنا تذوي بمرور الأيام. وعندما تهبّ عاصفة المرض أو حتى عاصفة مشاكل الحياة في أواخر حياتنا، فإنها لا تجد فينا قوتنا المُعتادة إما لمواجهتها وللتغلّب عليها؟ أو حتى لمُجرّد تحمّلها حتى مرورها. لكنها تجد فينا ضعفًا فرضته علينا طبيعة الدنيا وناموس الحياة. ستجد كل ما شكّلنا من حب وقوة وعزم وإيمان وهويّة، صار ذابلًا يابسًا مُهيئًا للاقتلاع!

إنه لشعور بائس أن يشعر الإنسان بذبول نضارة روحه، لكن الرضا بالحقيقة، والتسليم بالخسارة المتدرجة للعنفوان، والتمسّك بآخر بقايا بريق الروح، هو ما يجعل الإنسان هانئًا في آخر أيام حياته.

أحمد فؤاد

19 يناير – كانون الثاني 2026

رحلة القراءة لعام 2025 – دوبامين الكتب المفقود


دوبامين الكتب أروع من دوبامين الفيديوهات القصيرة!


حسنًا. كان عام 2025 عام قراءة رائع بالنسبة لي. ليس فقط لجودة الكتب التي قرأتها خلال العام، بل لأنني عدت إلى القراءات الطويلة بعد مقاومة شديدة مع النفس بسبب عدة أمور من أهمها، مع محاولة التحرر من سطوة تطبيقات التواصل الاجتماعي والهروب من أسر متلازمة الفيديوهات القصيرة التي لا تنتهي. 

وعلى الرغم من شعوري بالضيق كوني أعرف أنني أضعت وقتًا طويلًا في متابعة الكثير من تطبيقات التواصل بسبب الإدمان أكثر منه متابعتها بدافع الاطلاع أو الاستمتاع، إلا أن الذي أعتبره نجاحًا هذا العام ليس القراءة ذاتها ولا عدد الكُتب، وإنما قراءة كُتبًا كبيرة الحجم، بعضها صعبة الفهم، وبعضها مُربكة وبعضها يحتاج إلى تركيز عميق وتفكير وتأمّل لاحق.

كان هدفي الأساسي في عام 2025 هو إجبار العقل على القراءة الطويلة وعلى التأمّل وتحليل المقروء، ومحاولة الكتابة عنه. لكن هذا لا يعني عدم وجود خيارات لكتب لم تكن على المستوى المأمول، على الرغم من أن بعضها مشهور، إلا أنها كانت لا تستحق -حسب رأيي الشخصي- الضجة التي أُثيرت من حولها.

بدأت الرحلة في يناير البارد على أمطار المشهد الافتتاحي لرواية ”قطار الليل إلى لشبونة“ لبيتر بييري – (الاسم المُستعار -باسكال مرسييه). رابط المُراجعة – رحلة طويلة مع موندوس بطل الرواية سببت لي خيبة أمل عظيمة لرواية توقعت منها الكثير. ولأن ذلك أحبطني، فكان لا بُد من حلّ عاجل. اختيار مضمون يعيد لي شغف القراءة ومُتعتها. 
جاء كتاب ”ماذا علّمتني الحياة “ للكاتب المصري ”جلال أمين“ بلسمًا ناعمًا لروحي. أنا أحب أدب السيرة الذاتية، ثم أنني كنت قد أضفت الكتاب إلى قائمة قراءاتي منذ عام 2019! بالإضافة إلى إعجابي بالكثير من مقتطفاته التي جاءت في كتاب الظل الحرور – رابط المراجعة. لهذا اخترت قراءته ولم يخذلني الكاتب والكتاب. بانوراما حياتية لزمن مضى ولن يعود مرة أخرى. وأفكار نتفق أو نختلف معها، لكنها ذات وقع مُحبب على النفس.
في فبراير وبعد تجربة روائية سلبية، كان من الصعب اختيار رواية تعالج إحباطي، فاخترت أن أرحل عن كوكب الأرض! وعلى أول سفينة فضائية عملاقة للنقابة، تسللت فيها للعودة إلى كوكب أرّاكس. إنه كوكب كثيب المُدهش في جزء الرواية الثالث ”ذُريّة كثيب“ لفرانك هربرت. من الصفحات الأولى شعرت فعلًا أنني تركت كوكب الأرض وما فيه. أحداث مُتسارعة وتعقيدات سياسية وتطورات غير متوقعة أعادت الرواية إلى سيرتها التي عهدتها عليها في جزءها الأول -رابط مراجعة الجزء الأول، بعد جزء ثانٍ فلسفي كان يفتقر إلى حماس المغامرة –رابط مراجعة الجزء الثاني (مسيح كثيب)
مشكلة القارئ الأزلية هي أنه يتورط عند قراءة كتاب سيء فيخشى ويتحفظ من قراءة كتاب آخر يفقده شغفه في القراءة. لكن المشكلة الأكبر هي عندما يتورّط في قراءة كتاب رائع! إن قراءة كتاب رائع يمنحك مشاعر وأحاسيس مُفرطة للانتشاء والامتلاء والارتباط. إنه تقريبًا نفس تأثير حالات الإدمان، لكن للأسف فإن أسوأ ما في هذا الأمر أنه من الصعب أن تجد كتابًا آخر يجعلك تتخلص من حالة النشوة التي تسبب فيها كتاب سابق أو حتى تستمر فيها بنفس القدر من الانتشاء. لهذا فحتى تتخلص من حالة النشوة التي تسبب فيها كتاب سابق، فلن تشعر كقارئ بأي حماس تجاه الكتاب الذي يعقب الكتاب الرائع. إنه أمر ظالم لكنه جدًا واقعي وحقيقي. 

كانت محاولتي لاختيار كتاب عقب رواية ”ذُرية كثيب“ أمرًا صعبًا. لهذا لجأت إلى اختياري المُفضّل. القصص القصيرة. رأيت أنه الخيار المثالي للتخلص من آثار المتعة القرائية السابقة. جرعات قصصية خفيفة متنوعة قصيرة. كان اختياري هو كتاب ”أهلًا بك في كوكب القرود“ للكاتب الأمريكي كورت فونيجت – رابط مراجعة الكتاب– وهو مجموعة قصصية رائعة تنوعت بين القصص الإنسانية وبين الخيال العلمي وبين الكوميديا السوداء والفانتازيا والديستوبيا والرومانسية وقصص الحرب. خليط مدهش بترجمة عربية ممتازة. 
أكملت مسيرة القصص القصيرة في شهر مارس، هذه المرة كانت من كتاب ”القصة القصيرة الإسبانو أمريكية في القرن العشرين“ -رابط مراجعة الكتاب- وهي لمجموعة متنوعة من كُتّاب أمريكا اللاتينية. الكتاب كان متوسطًا لكنه كان لطيفًا في ذات الوقت، مع الإقرار بتفاوت في مستوى القصص، وهذا أمر متوقع مع هذا الكمّ الكبير من القصص الموجودة في هذا الكتاب بلغت تسع وعشرين قصة!
كنت أقرأ بالتوازي مع القصص القصيرة كتابًا مُرهقًا جدًا ذهنيًا، ألا وهو كتاب ”نظرية العقل“ للكاتب السوري ”چورچ طرابيشي“ وهو الجزء الأول من سلسلة كتب نقد مشروع وكتب ”نقد العقل العربي“ للكاتب المغربي محمد عابد الجابري. في الحقيقة هو يردّ في كتابه هذا -”نظرية العقل“- على كتابيّ ”تكوين العقل العربي“ وبُنية العقل العربي“ للجابري وذلك لفك الإشكاليات المختلفة فيها وفي المشروع ككل. من هذهالإشكاليّات المطلوب تفكيكها قبل محاولة استخلاص أجوبة جديدة: إشكالية “العقل المكوِّن والعقل المكوَّن”، وإشكالية “التفكير بالعقل والتفكير في العقل”، وإشكالية “العقلانية المغربية واللاعقلانية المشرقية”، وإشكالية“الهوية الضدية” للعقل العربي بالمقابلة مع العقل اليوناني القديم والعقل الغربي الحديث. – كتاب صعب مُرهق لكنه كان لا بُد من قراءته لتفنيد بعض الإشكاليات الهامة في كُتب الجابري التي قرأتها العام الماضي.
وعلى الرغم من أنني تنفّست الصعداء عندما انتهيت من كتاب ”نظرية العقل“ إلا أن مطلع أبريل لم يُقدّم لي سوى تجربة باهتة مع رواية ”صدى الكُتب القديمة“ للكاتبة باربرا دافيز، والتي قدّمت فكرة رائعة -وهي الإحساس بمشاعر قُرّاء الكُتب بمجرد لمس الكتاب- قبل أن تقتلها برواية متواضعة! –رابط مراجعة الرواية.
لكن إحباطي لم يدم طويلًا بعد أن لُذت بكتاب ”وعّاظ السلاطين“ للكاتب العراقي المُبدع علي الوردي. هذا الكاتب الذي مهما اختلفت معه أو اتفقت، إلا أنك تجد نفسًا أسيرًا لأسلوبه الممتع وخفة ظلّه الواضحة. كتاب مُميز وأسلوب يجعل مضمون أي كتاب سلس وجذّاب.
في بداية شهر مايو عُدت بالزمن لعام 1834 إلى مدريد عاصمة إسبانيا، في رحلة قوطية بامتياز في صُحبة لوثيا والصحفي الفضولي دييجو والشرطي الأعور دونوسو والراهب براوليو. رواية ”الوحش“ لكارمن مولا (اسم مستعار – الكتُاب الأصليين هُم خورخي دياث، وأجوستين مارتينيث، وأنطونيو ميرثيرو سانتوس) رواية بوليسية ثقيلة قاسية قوطية. تحمل الكثير من المتعة والإثارة المختلطة ببعض التاريخ الحقيقي. مع ترجمة ممتازة.
ثم جاء الوقت لقراءة كتاب مُضاف منذ فترة طويلة على قائمة قراءاتي. الكتاب الملحمي ”بجعات بريّة“ للكاتبة الصينية يونغ تشانغ. رحلة ملحمية مليئة بالخوف والرعب والسياسة والاجتماع والشر والإيمان والخير المُطارَد. رحلة مع الجنون الكاسح، وحب السيطرة والقدرة العجيبة على التحكم في مصائر البشر. تحكي لنا الكاتبة قصة حياة ثلاث نساء (جدّتها وأمها وقصتها هيّ) تُمثل هذه القصص تعاقب ثلاثة أجيال، لترسم خطًااجتماعيًا سياسيًا للمجتمع الصيني في تلك الفترة والتغيرات الدرامية التي مرّ به. وعلى الرغم أن الكتابيحمل بين طياته الكثير من المعاناة والقسوة، إلا أنه لا يخلو من لحظات تكشف جانب الخير في الإنسان،وسعيه الدائم للمساعدة والعطاء، وإصراره على تجاوز الصعاب والمحن بقوة وقدرة على التحمل والمواجهة. رابط مراجعة الكتاب.
أتى شهر يونيو أخيرًا لأترك الصين وتاريخها المؤلم، لأغوص في كتاب ”قصص مختارة“ للكاتب الروسي المميز ”ميخائيل زوشينكو. مجموعة من القصص الرائعة يحاول زوشينكو فيها أن يوجّه القارئ إلى حقيقةهامة. أن الإنسان مهما كان العصر الذي يعيش فيه فهو يعيشه بشكل كامل وعلى قدر استطاعته وبكل ما أوتي له من قوة، ذلك أن الإنسان كائن يتأقلم بسرعة شديدة وبكل كمال مع واقعه. ولهذا فإن البشر يعيشونالسعادة والتعاسة في كل عصر بشكل مختلف ومتناغم مع العصر الذي يعيشون فيه. رابط مراجعة الكتاب.

ثم بدأت في أجمل قراءات العام وأطولها. رواية ”الشيء“ للكاتب الأمريكي الشهير ”ستيفن كينج“. شهران كاملان قضيتهما في قراءة هذه الرواية الرائعة المدهشة المثيرة. هي رواية اجتماعية جدًا. رواية عميقة. ربماأعمق بكثير مما تظهر عليه. إن شخصيات الأصدقاء وقصصهم وتفاصيل حياتهم، وتفاصيل حياة كل شخصفي الرواية بما فيها الأشرار والأهل وغيرهم، هي الأساس. إنها تخلق داخلنا عالمًا حقيقيًا. حقيقي لدرجة أنناقد نؤمن بوجوده لأننا لن تتصوّر أنه من الممكن أن تكون كل تلك التفاصيل الدقيقة هي محض خيال! 1200صفحة لم أشعر لحظة بالملل. بل أنني أبطأت كثيرًا في الرُبع الأخير من الرواية كي أضمن البقاء معها أطول فترة ممكنة! – رابط مراجعة الرواية.
في أواخر أغسطس قرأت سريعًا رواية ”ألف ليلة وليلة“ لنجيب محفوظ. قامت بالمُهمّة التي اخترتها من أجلها. التخلص من آثار الرواية التي سبقتها!
الربع الأخير من العام كان مُبهجًا قرائيًا لدرجة مُرضية. بل لدرجة أكثر من مُرضية. شهر سبتمبر بدأ مع رواية ”مخيال معيوف“ للكاتب الكويتي عبد الهادي الجُميّل. وهي من أجمل الروايات التي قرأتها هذا العام. رواية أصيلة بدوية صحراوية، تحمل همومًا مؤثرة تُعلّمنا أن هموم الإنسان لا تتغيّر بالبيئة المحيطة به. فقط تتبدّل هيئتها! – رابط مراجعة الرواية.
وفي أكتوبر غرقت في كتاب ”الحافة المُطلّة على العالم“ للكاتب السعودي ”أحمد الحُقيل“. انزلقت إلى أولصفحات الكتاب بسرعة بالغة. ربما ابتلعني الحزن المُنساب في الحروف. أو ربما أعاد لي بعض الذكريات. والعودة إلى الذكريات مهما كانت حزينة أو سعيدة، فلا بُد أن تُدخلك في حالة من الشجن. من الاستسلام. من الإذعان, من التأمل والتفكّر. أنت في برزخ زرعك فيه أحمد الحقيل. والذي يستخدم أسلوبه السحري فيإحالتك إلى عالمك الذي يشبه عالمه في كثير من الأشياء. يخاتلك بأسراره لتكتشف أنها أسرارك أنت مع تغييربسيط لأسماء الأشخاص/المدن/الأداوت. – رابط مراجعة الكتاب.
استمرت رحلة القراءة الماتعة باختيارات جاءت إيجابية وممتازة مع الرواية الأيقونية ”طارد الأرواح“ للكاتب الأمريكي ”ويليام بيتر بلاتي. من المؤكد أنك قرأت -أو تنوي قراءة- هذه الرواية ” طارد الأرواح“ ظنًا منك أنهارواية من أدب الرُعب. حسنًا. يؤسفني أن أُفسد عليك بهجتك. هي ليست رواية رُعب! لكن هذا ليس بالأمرالسيء. على العكس؛ إنها مفاجأة رائعة لمن يهوى الروايات الفلسفية! – رابط مراجعة الرواية.

ومن الرعب إلى عالم السياسة الذي لوّن شهر نوفمبر مع الرواية الطويلة الملحمية ”الرجل الذي كان يحب الكلاب“ للكاتب الكوبي ”ليوناردو بادورا“ – رواية جبّارة مُرهقة مُدهشة بتشعباتها المثيرة وتركيباتها الحقيقية من التاريخ. ثلاثية متداخلة بشكل مدهش بين إيبان الراوي ورامون ميركادير القاتل وليون تروتسكي القتيل. رحلات وأحداث متشابكة وغير متوقعة في الاتحاد السوفيتي وروسيا وتشيكوسلوفاكيا وإسبانيا وتركيا والمكسيك والنرويج وكوبا وباريس. تأثيرات مذهلة لكيانات ودول لم أتخيل أنها تركت هذا التأثير العميق فيها. عمل عظيم حقًا. وترجمة مميزة تليق بالعمل.
أتبعت هذا الكتاب برواية روسية قصيرة بعنوان ”الطاووس“ للكاتب الروسي ”نيقولاي ليسكوف“ وهي رواية نُشرت في عام 1874. مكتوبة بالأسلوب الروسي القديم الذي يشبه أسلوب ديستيوفسكي. والحقيقة أنني استمتعت بها رغم أنها جاءت متوقعة وخالية من الإثارة. لكن سر جمالها هو أسلوب الكتابة وطريقة تحليل النفس البشرية وصراعاتها. هي لا تحاول أن تخلق إثارة، بل أن تخلق داخلك حسًا نقديًا اجتماعيًا إنسانيًا. 

وتغرب شمس عام 2025 مع الكتاب الأخير الذي أنهيت به العام في ديسمبر وهو كتاب ”المؤمن الصادق – أفكار حول طبيعة الحركات الجماهيرية“ للكاتب إيريك هوفر. وهو كتاب جيد كرؤية ووجهة نظر مختلفة للحركات الجماهيرية والثورات وحتى للجماعات الإرهابية. قد يكون من المفيد أن يعرف القارئ بعض المداخل والنقاط التي تلجأ إليها بعض الجماعات أو الدول للتأثير على الأفراد. لكن يبقى الأمر نسبيًا وتنظيريًا فقط كونه ليس أساسًا بقدر ما هو عرضًا جانبيًا أو حتى أساسيًا للمواقف المذكورة، خاصة وأنها تُستخدم في الحالتين؛ في الخير والشر! أراه مدخلًا مناسبًا سطحيًا للوقوف على أهم الأدوات والأفكار الخاصة بتداخل وتعاقب مراحل تكوين الدولة أو الجيش أو الميليشيات، وأهمية وحتمية خضوعها للتبدّل الفوري مع تغيّر المرحلة التي تمر بها هذه الحركات والتكوينات. وهكذا يفتح الكتاب المجال لمن أراد الخوض في قراءة هذا المجال أن يتعمّق في كتب أكثر إيضاحًا وتحليلًا وأكثر قدرة على معالجات التشابكات في هذا المجال.
انتهى عام 2025 وأفل، بعد أن أعاد لي ما كاد أن يتلاشى. شغف القراءة.

  —

رحلة القراءة لعام 2018 – عام من الجمال

رحلة القراءة لعام 2019 – عام من الروعة

رحلتي القرائية لعام 2020 – عام من الشجن

رحلة القراءة لعام 2021 – عام غير اعتيادي

أحمد فؤاد

02-01-2026

اليوم الأول من عام جديد 2026

استيقظ مُبكرًا في اليوم الأول من العام الجديد كعادتي في السنوات الأخيرة. أخرج من المنزل. أذهب إلى أقرب مقهى مع كتاب وجهاز اللابتوب. أحاول في هذا اليوم البارد أن أفتح مسام روحي قدر المُستطاع كي أنهل من الحياة. أشعة الشمس التي تلوّن الصباح. النسيم البارد الذي يهدهد الروح بقشعريرة مُنعشة.

إن الطبيعة تبهج الروح، خاصة في الصباح الباكر. هناك الكثير من المشاعر الإيجابية التي تنتاب الإنسان بمجرد وجوده في الطبيعة أو الاستماع إلى أصواتها. السماء والبحر والأشجار. ألوانها وأصواتها أو أصوات الكائنات فيها له مفعول السحر داخله.

يُحفزني ذلك على الكتابة. فأكتب هذه الكلمات قبل أن تبدأ دائرة الحياة اليومية من اتصالات ورسائل ولقاءات وأعباء وارتباطات. ربما هذه الدقائق في الصباح هي التي تحفظ للإنسان توازنه. لحظات يشعر أن الطبيعة تخصّه فقط بجمالها. بدون مقابل. كل هذا البهاء من أجله.

أستنشق النسيم البارد. أملأ به صدري. أثمل بالانتعاش. وأقرر أن أتوقف عن الكتابة الآن كي أستمتع بالحد الأقصى بمباهج الطبيعة التي منحها الله للإنسان.

أحمد فؤاد
01-01-2026

عالم موازٍ

حلم جديد يتحقق

بفضل الله تعالى، وبعد ثلاثة أشهر من العمل المتواصل… أصبح الموقع مُتاحًا لزيارتكم.

أتشرّف بزيارتكم على موقعي الجديد

علمًا بأنه قد تم نقل المقالات المنشورة سابقًأ على هذه المدونة إلى الموقع الجديد، والذي تم فيه تخصيص قسم خاص بأجهزة القراءة الإلكترونية، وقسم خاص بمراجعات الكتب والروايات.

أنتظركم على الرابط التالي

منصّة عالم موازٍ

كل الود

أحمد فؤاد- 26 تشرين الثاني – نوفمبر 2019

التدوينة الأخيرة

 يبدأ كل شيء بحركة صغيرة… تبدأ حياتنا بنبضة قلب، ويبدأ الحب بخفقة فؤاد، وتبدأ الصداقة بابتسامة، ويبدأ الحديث بكلمة، وتبدأ الرسمة بضربة فرشاة. حركة ضئيلة قد تكون تافهة وسط اتساع العالم، إلا أنها تحوي داخلها كل معانٍ للحياة. قد تكون خطوة واحدة ضئيلة، إلا أنها مُلوّنة بالحماس ومُشبّعة بالأمل.

متابعة القراءة “التدوينة الأخيرة”

لماذا قررت تعلّم الإسعافات النفسيّة الأوليّة؟

كيف ساعدني أدب الرواية على ذلك؟

نمر جميعًا بصدمات مختلفة في رحلة حياتنا، تختلف شدتها وحدّتها وتأثيرها من شخص لآخر، حدث مُفجع يطيح بحالة الأمان لدينا، خلل في التوازن النفسي يجعلنا في حالة نفسية غير مُستقرة، تؤثر على قدرتنا على اتخاذ القرارات المناسبة.

متابعة القراءة “لماذا قررت تعلّم الإسعافات النفسيّة الأوليّة؟”

ما هو أفضل قارئ إلكتروني؟ – بوابة الدخول إلى عالم الحبر الإلكتروني

كل شيء عن الحبر الإلكتروني

إن العصر الذي نعيش فيه الآن، أجبرنا أن نُغيّر في العديد من عاداتنا كي نستطيع التأقلم مع النمط السريع من حولنا. ومن مظاهر هذا التغيير هو كيفية القراءة، فمع انتشار الهواتف الذكية….

متابعة القراءة “ما هو أفضل قارئ إلكتروني؟ – بوابة الدخول إلى عالم الحبر الإلكتروني”

أربعون من عمري

من العمر أنضجه!

لماذا نشعر كلما كبرنا في العمر بأننا قد قل انغماسنا في الحياة، وكيف يتنامى داخلنا إدراك بأننا لم نعد نرى الدنيا كما كنا نراها سابقًا؟ كيف يبدأ اهتمامنا بالأشياء يتناقص بشكل مرعب، ليحل محله زهدًا يُغيّر من أهواءنا دون سبب مفهوم.

متابعة القراءة “أربعون من عمري”

عالم القراءة الإلكترونية – مراجعات أجهزة كندل وأونيكس

الدليل الشامل لأجهزة كندل و جهاز نوفا برو أونيكس

أجمع لكل مُحبي القراءة الإلكترونية، ومالكي أجهزتها المُختلفة، ولمن هو مهتم بالدخول إلى هذا العالم، أجمع لكم مراجعات عن الأجهزة التي استخدمتها، ودليل شامل لها، مع مقالات عن تجربتي مع القراءة الإلكترونية، على أن أقوم بتحديث هذه المقالات كل فترة، وإضافة المزيد منها بالمستقبل بإذن الله تعالى.

متابعة القراءة “عالم القراءة الإلكترونية – مراجعات أجهزة كندل وأونيكس”

تأمُّلات قصيرة لقارئ غير مُصَنَّف!

عن قارئ يهتم بروح الكتاب وليس بشكله

في ظل انشغال القُرّاء في جميع أنحاء العالم؛ في حربهم التي تورّطوا فيها دون أن يدروا. ووسط نزاعات عنيفة بسبب محاولات لإثبات وجهات نظرهم مختلفة رغم أن جميعها صحيحة! وبعيدًا عن اتهامات الأطراف المختلفة لبعضهم البعض بتصنيفات عنصرية تتناسب عكسيًا مع حصافة الرأي المتوقعة. في ظل كل ذلك تأتيني دعوات لنقاشات ثقافية أهرب منها مثلما يفرّ العاقل الأعزل من الأسد المُفترس، تدور هذه النقاشات في الإطار التالي:

متابعة القراءة “تأمُّلات قصيرة لقارئ غير مُصَنَّف!”

إيــلا

عن حُب من أول نظرة!

مهما أسهبنا في وصف جمال الصداقة، تبقى صداقات الطفولة هي الأجمل والأحب إلى نفوسنا، ففيها تكمن براءتنا التي ترسم قوس قزح مُلون بألوان الحب والبهجة. تجمعنا أحلامًا مستقبلية مليئة بقليل من الورود وكثير من الحلوى، غير عابئة بمستقبل يبدو أبعد من كواكب المجرات المجاورة لنا في الفضاء الفسيح!

متابعة القراءة “إيــلا”

المراجعة الشاملة لجهاز نوفا برو Boox Nova Pro

الدليل الكامل لجهاز نوفا برو من شركة أونيكس



تم نقل المحتوى إلى الموقع الجديد – عالم موازٍ

لقراءة المقال كاملًا يُرجى الضغط على الرابط التالي

المراجعة الشاملة لجهاز نوفا برو Boox Nova Pro



لماذا كل هذا التعقيد؟

عن حقيقة بسيطة غاية في التعقيد!

في البداية… دعني أعترف لك أن المقال قد يبدو مفككًا للوهلة الأولى، أو لعله متداخل المواضيع ونقاط المناقشة. لكنه ليس كذلك في الحقيقة، فهناك رابط واحد يعقد تلك النقاط في النهاية. لذا وجب التنويه قبل أن أبدأ المقال.

متابعة القراءة “لماذا كل هذا التعقيد؟”

كل ما تريد معرفته عن أجهزة أمازون كندل

مرجع كامل لجميع استفسارات كندل

أمازون كندل هو أشهر أجهزة القراءة الإلكتروني، وهو يعمل بتقنية الحبر الإلكتروني، وذلك كي يكون مريحًا للعين، حيث تكون شاشة الجهاز بيضاء اللون لا تحاج إلى إضاءة….

متابعة القراءة “كل ما تريد معرفته عن أجهزة أمازون كندل”

يحدث في ربيع مدينتي

عن احتفال حرق الألنبي في بورسعيد

إن من أجمل المشاعر المُبهجة في النفس، هي التي تنتابنا عند استراجعنا للذكريات السعيدة من فترة الطفولة. ولعلّ أمتع ذكريات طفولتنا هي أوقات الاحتفالات وبشكل أكثر تحديدًا الاحتفالات التراثية الشعبية “الفولكلور*”. تحمل تلك الاحتفالات دومًا بريقًا ساحرًا في عيون الكبار والصغار، بأجوائها الجذّابة، وفعّالياتها متابعة القراءة “يحدث في ربيع مدينتي”

اختيار خاطئ

هل من العدل أن تُدمَر حياتنا بسبب اختيار خاطئ؟

تجبرنا الحياة في كثير من الأحيان على العيش بشروط لا نقبلها، شروط كانت نتيجة مباشرة لخطأ ما اقترفناه في لحظة من تهوّر أو حماقة أثناء اختيار ما في طريق الحياة. يدفعنا الإحباط إلى الهروب إلى متابعة القراءة “اختيار خاطئ”

خطابات من زمن فات

عن هواية أصبحت بلا روح

يعيش الانسان دوماً يبحث عن صديق، صغيرًا كان أو كبيرًا، جاهلًا أو مُتعلّمًا، غنيًّا أو فقيرًا. يبحث دوماً عن آخر يتحدث إليه، يُفضي إليه ما في داخله دون تكلّف، أو يبحث عمّن يُشاركه هواياته أو جنونه! ومن أجل البقاء في مأمن عن سخرية متابعة القراءة “خطابات من زمن فات”

هل ما أراه بعيني الآن حقيقي؟ – شكر خاص

رسالة بمناسبة تجاوز عدد متابعي صفحة فيسبوك 10 آلاف متابع

هل ما أراه بعيني الآن حقيقي؟

 

يتردّد داخلي هذا السؤال وأنا أحدّق في الشاشة التي أمامي، أتمعّن في أرقام تشير إلى أكثر من عشرة آلاف متابع لصفحتي على منصّة فيسبوك  “العدد الحقيقي وقت نشر الرسالة 11,400 مُتابع”. لا أنكر أنني فكّرت أن هناك خدعة تسويقية ما متابعة القراءة “هل ما أراه بعيني الآن حقيقي؟ – شكر خاص”

أزهار البنفسج

الصوتُ لا الصدى .. الصورة لا انعكاسِها

berobooks

يوميات قارئة | ‏بين دفتي ⁧‫الكتب‬⁩ تجد أجزاء مني متشبثه بسن حرف. ‏⁧‫ أضع هنا اختياراتي من الكتب بجانب يومياتي و قهوتي

ABEER

رِِحْلة قَارِئه مَعَ الْكُتُب